أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
198
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب
* وبه قال : ذكر من صنف أخبار المختار ، عن هشام بن السّائب الكلبي عمّن أخبره أن المختار قد كان أمّن عمر بن سعد بشفاعة عبد اللّه بن جعدة فكتب إليه محمّد بن عليّ بن الحنفيّة عليه السّلام : إنّك ذكرت أنّك قتلت قتلتنا وطلبت بثأرنا وقمت بأمرنا فكيف يكون ذلك وقاتل الحسين يغدو عليك ويروح عمر بن سعد ؟ فقال المختار في مجلسه يوما وهو يتحدّث : لأقطعنّ غدا رجلا عظيم القدمين غاير العينين مشرف الحاجبين يسرّ بقتله المؤمنون والملائكة المقرّبون ، وكان الهيثم بن الأسود عنده فلمّا سمع ذلك منه علم أنّه يريد عمر بن سعد فخرج وبعث بابنه إليه ، وقال : خذ حذرك فإنّ المختار قال : كذا وهو لا يريد به غيرك ، فقال : جزى اللّه أباك خيرا كيف يريدني بهذا وقد أعطاني من العهود ما أعطاني فلم يبرح من منزله ، قال : فدخل حفص بن عمر بن سعد على المختار فأجلسه إلى جنبه ودعا أبا عمرة صاحب حرسه وأسرّ إليه أن إلى عمر بن سعد وقل له : أجب الأمير فإن خرج معك فأتني به وإن قال : يا جارية هاتي ردائي فإنّما يدعو لك بالسّيف فاقتله وائتني برأسه ، قال : فلمّا دخل عليه أبو عمرة وقال : أجب الأمير دعا بردائه فضربه أبو عمرة بسيفه فقتله وحمل رأسه إلى المختار وطرحه بين يديه ، فقال المختار لحفص : أتعرفه ؟ فاسترجع ، ثمّ قال لا خير في العيش بعده ، قال : فإنّك لا تعيش بعده ، وقال المختار لأبي عمرة : خذ بيده فألحقه بأبيه . وروى أنّه قال : ألحق حفصا بأبي حفص فأخذه وضرب عنقه ، وقال : هذا بالحسين وهذا بعليّ بن الحسين ولا سواء ، ثمّ صلبا منكّسين وصبّ عليهما النّفط وأحرقا بالنّار وأمر بدورهما فأحرقت .